العلامة المجلسي
70
بحار الأنوار
لما بعد الموت ، وأحمق الحمقى من اتبع نفسه هواه وتمنى عل الله الأماني فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله سائلك عنه فيما أفنيته ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله أم حمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه ، فان ذكر أنه جرى منه خير حمد الله عز وجل وكبره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله عز وجل وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين وعرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه وقبولها ، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ، ودافعيه عن حقوقه ، فإذا فعل ذلك قال الله عز وجل : لست أناقشك في شئ من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي ( 1 ) . 17 - مجالس المفيد : الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن سالم الأزدي ، عن موسى ابن القاسم ، عن محمد بن عمران البجلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من لم يجعل له من نفسه واعظا فان مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا ( 2 ) . 18 - مجالس المفيد : علي بن بلال ، عن عبد الله بن راشد ، عن الثقفي ، عن أحمد بن شمر ، عن عبد الله بن ميمون المكي ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام اتي بخبيص ( 3 ) فأبى أن يأكله فقالوا له : أتحرم ؟ قال : لا ، ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي فأطلبه ، ثم تلا هذه الآية " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " ( 4 ) .
--> ( 1 ) تفسير الامام 13 . ( 2 ) مجالس المفيد ص 25 . ( 3 ) الخبيص : الحلواء ، معروف . ( 4 ) أمالي المفيد ص 87 ، والآية في الأحقاف : 20 .